الشيخ محمد الجواهري

170

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> هذا بناءً على القول بوجوب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية ، وأما على القول بعدم وجوب البسط فالجواب واضح ، لعدم اختصاصها بالفقير حينئذ ، بل هي للجامع بينه وبين بقية الأصناف . و ( الصحيح ) : أن الزكاة فريضة إلهية ، نظير الضرائب المتداولة ، وهي ليست ملكاً لأحد ، بل هي ملك لله تعالى ، وقد أذن الولي كالمالك في موردنا بالتصرف تحت شروط خاصة ، فإذا تصرف الولي تحت تلك الشروط فهو مجز ، وهو معذور عند الخطأ ، لأن المال لله وقد دفع بأمره ، وعليه فكيف يأمره بالدفع ثانياً ويوجب ضمانه له . وأما الروايات الدالّة على اشتراك الفقير مع الغني في المال الزكوي ، فالمراد من الشركة فيها ليست هي الشركة الحقيقية ، وسبق الكلام في بيان ذلك مفصلاً في زكاة المال . وفي التعبير بالشركة نوع مسامحة واضحة ، وذلك لجواز اعطاء المالك الأصناف الاُخرى غير الفقراء والمساكين كالغارمين وسبيل الله ، فإن كان الفقير مالكاً كيف جاز ذلك » ، ثمّ ذكر كلاماً طويلاً في عدم ضمان من سلك طريقاً عقلائياً منصوباً من قبل الشارع ، واجتهد وتحرّى في كون المعطى له فقيراً ولم يقصر في ذلك ثمّ بان الخلاف ، ثمّ ذكر الصورة الثالثة فقال : « ( الصورة الثالثة ) : ما إذا دفع الزكاة إلى شخص لكنه لم يفحص عنه كافياً ، ثمّ بعد تلف المال ظهر أنّه كان غنياً . والكلام هنا أيضاً تارة في الدافع ، واُخرى في القابل ] والأولى القابض [ . ( أما الدافع ) فعليه الضمان لأنّه مفرط . ( وأما القابل ) ] أي القابض [ ففيه موردان أيضاً . ( المورد الأوّل ) كونه عالماً بأن المال زكاة وانّه غير مستحقّ لها . الحكم هنا : ضمانه للمال لكون يده حينئذ يد غصب ، وقد تصرف في المال من دون مجوز له ، وليس له الرجوع إلى الدافع . ( المورد الثاني ) : جهله بالحال ، وهنا لا يستقر الضمان عليه ، لأنه مغرور من قبل الدافع لأجل عدم اخباره بأن المال المدفوع إليه زكاة ، إن ادعى المالك الزكاة ثانية فهو ، وإلاّ فإذا أدّى القابل ] أي القابض [ رجع على المالك لمكان الغرور . و ( حاصل الكلام ) : إذا كان الدافع مقصّراً في دفعه من جهة عدم فحصه ، والحال إن الآخذ عالم بأنه فطرة وهو ليس بفقير فهو ضامن ، كما أن المعطي أيضاً ضامن ، فإن كانت العين باقية جاز للمعطي الرجوع إلى الآخذ ، وكذا له الرجوع عليه إذا كانت العين تالفة لو أدّى الفطرة ثانية . وأما إذا كان الآخذ غير عالم بالحال كما إذا تخيل أنه هدية ، فإن كانت العين باقية استرجعها المالك ، وإن كانت تالفة فلا يستقر الضمان على الآخذ لأجل تسليط الدافع إياه على المال من دون اخباره بأنه زكاة ، فلو أداها القابض رجع بها إلى الدافع من جهة الغرور ، وإن أدّاها الدافع لا يرجع بها